/ الفَائِدَةُ : (178) /
28/12/2025
بسم الله الرحمن الرحيم ، وصلى الله على محمد واله الطاهرين ، واللَّعنة الدَّائمة على أَعدائهم اجمعين. / ظلم أَهْل الْبَيْتِ والجور عليهم جهة مشتركة بينهم عليهم السلام / يَجْدُرُ الْاِلْتِفَات : أَنَّ هناك جهات مُشتركة في حياة أَهْل الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ ، وجهات مُختصَّة لدىٰ كُلِّ واحدٍ منهم . وأَحد تلك الجهات المُشتركة والمُهمَّة والَّتي ينبغي صرف النَّظر إِليها : أَنَّ مسار الغي والجور والظلم ؛ وأَهل الْاِسْتِبْدَاد والباطل لايتحمَّل ولا يتحمَّلون وجودهم صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ السلمي والمدني الْمُسَالِم ؛ لأَنَّ بقائهم عليهم السلام المُعلن والسلمي والمدني بين أَبناء البشر يوجب تلقائياً اِلتفاف عموم المسلمين ، بل عموم البشر حولهم ؛ لأَنَّهم الواقع المُجسِّم للسَّلام والمحبَّة والْعِلْمِ والسعادة والعدالة والأَمن من دون ادِّعاء ولا شعار، وفِطْرَةُ البشر تنساقُ إِلى ذلك ، شعرت البشريَّة بذلك أَم لا . وهذه أَحد براهين ودلالات ومعاجز شخوصهم صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ . وقد بينَّت بياناتهم عليهم السلام هذه المعادلة الوحيانيَّة ؛ وأَنَّ أَنموذجيَّتهم وقدويَّتهم وتجسُّم المبادئ العُليا فيهم ؛ والَّتي تطمح وتتطلَّع إِليها البشريَّة هي الَّتي تجذب وتشدّ إِليهم البشريَّة ؛ وتؤدِّي إِلى اِلتفافها حولهم . ومن ثَمَّ ذكر كثير من المُحلِّلين الإِسلاميين وغيرهم : أَنَّ قريشاً لو لم تتكالب على سَيِّد الْأَنْبِيَاء صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ وتحاول تصفيته جسديّاً وعسكريّاً ؛ ولو لم تُلْجِأَه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ على الهجرة من مكَّة المُكرَّمة لاِنْتَقَلْت إِليه حومتها ؛ وقبضها بالقدرة الطبيعيَّة السلميَّة من دون استعمال ما يتمتع به صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ من قدرات وقوىٰ وهبات إِلَهِيَّة ، ومن دون استعمال السلاح والقوَّة العسكريَّة الطبيعيَّة . وإِلَى كُلِّ هذا تُشِير بيانات الوحي ، منها : بيان الامام الصادق صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ : « ... أما علمت أن امارة بني امية كانت بالسيف والعسف والجور ، وأن إمامتنا [1] بالرفق والتألف والوقار والتقية وحسن الخلطة والورع والاجتهاد ، فرغبوا الناس في دينكم وفي ما أنتم فيه » (2) . وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ الأَطْهَارِ . ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) في المصدر : (إمارتنا). (2) وسائل الشيعة ، 16 :164 ـ 165 /ح9